علي بن أحمد السخاوي

279

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

كذلك إذا دخل رجلان في المكان المذكور وأخذا واحدا من الجماعة وخرجا ثم أخذا واحدا آخر ثم أخذانى وأخرجانى إلى الباب وإذا بمتولى المدينة واقف على الباب كتفه في خد الباب الواحد وحربته في الخد الثاني وزبانيته بين يديه وكلما خرج واحد يتسلمونه ويذهبون به إلى المسجد فلما خرجت بقيت واقفا قدام المتولى لا هو ينظرنى ولا زبانيته ، فبينا أنا على ذلك وإذا بالحائط الذي خلفه انشق وخرج رجل عليه ثياب خضر فأخذني وأخرجني من الحائط وقال لي انج بنفسك وما عليك من هؤلاء فذهبت إلى جامع البلد وإذا البلد قد ارتجت لأخذ الفقراء . وكان السبب في ذلك أن الشيخ كان يأمر أصحابه أن لا يجتمعوا على تلك الصورة فحصل لهم ذلك لمخالفتهم الشيخ ثم إني استحييت من الجماعة الذين كنت معهم بسبب أنى نجوت دونهم فبينما أنا كذلك وإذا بخادم الشيخ قد جاءني وأدخلني على الشيخ فوجدت الجماعة الذين كنت معهم حاضرين فجلست بين يدي الشيخ فقال الشيخ للجماعة ما منكم إلا من يمشى على الماء ويطير في الهواء لما لا عملتم مثل ما عمل هذا حين دخلوا عليه . قال أبو العباس فشكرت اللّه إذ مدحنى الشيخ بهذا ثم انصرفنا ، فلما كان اليوم الثاني جاءني الخادم فحضرت معه إلى الشيخ فلما جلست نظر إلى الشيخ وأمدني بما أمدني ثم قال لي انصرف إلى بلدك فقد استغنيت فانصرفت وسافرت إلى أشبيلية فمنذ خرجت من بين يدي الشيخ انكشف لي العالم العلوي كشفا لا يحتجب عنى منه شئ وكنت أمشى على الأرض كالرغوة على وجه الماء فكان أهلي وأصحابي يختلفون في فمنهم من يقول ما هو أحمد وكنت أدخل المسجد فأخلع نفسي مع نعلى وأشهد لمن أصلى ومع